أماه… حين يقترب ميلادي ويبتعد العمر (2)

كتب : الأحد، 16 أغسطس 2026 - 4:04 م ثقافة و فن

بقلم: عبد الحق الفكاك

 

اماه ..

 

أنا الآن، كلما اقترب يوم ميلادي، أكتشف أنني لم أعدْ أعُدّ

ُ السنوات التي عشتها، بل أعد الذين رحلوا خلالها.

 

كم من وجه كان هنا ثم اختفى؟

 

كم من صديق جلس إلى جواري ذات مساء، فضحكنا دون أن نعرف أن ذلك اللقاء سيكون واحداً من آخر اللقاءات؟

 

كم من رفيق للدرب ودعناه، ثم عدنا إلى بيوتنا نحاول أن نقنع أنفسنا بأن الموت يحدث للآخرين فقط؟

 

وها هو أبي…

 

أماه، لا أعرف كيف أكتب عن أبي دون أن أشعر أن الكلمات أصغر من وجعي.

 

لقد رحل هذا العام، وكأن الحياة أرادت أن تجعل ذكرى ميلادي مختلفة إلى الأبد.

 

منذ رحيله، لم يعد الزمن هو الزمن نفسه.

 

هناك أشخاص حين يرحلون لا يتركون فراغاً في البيت فقط، بل يتركون فراغاً في معنى الأشياء. يصبح الكرسي الذي كانوا يجلسون عليه أكثر حزناً ..

 

والباب الذي كانوا يدخلون منه أكثر صمتاً، والأحاديث العائلية أقل دفئاً، وحتى المناسبات التي كانت تفرحنا تصبح ناقصة بطريقة لا يستطيع أحد شرحها.

 

أماه، منذ رحيل أبي أصبحت أفهم معنى أن يعيش الإنسان بجسده في الحاضر، بينما جزء كبير من قلبه عالق في الماضي.

 

أصبحت أعيش على الذكريات.

 

أعود إليها كلما ضاق بي الحاضر، وأفتش بين تفاصيلها عن أصوات لم تعد موجودة، وعن وجوه لم يعد ممكناً لمسها، وعن أيام كنت أظن أنها عادية، ثم اكتشفت بعد فوات الأوان أنها كانت أجمل ما في العمر.

 

يتبع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :