قصيدة “أنا لستُ أنا” للأستاذ عبدالرحيم مفكر تفتح أسئلة الهوية والذات بلغة شعرية مكثفة

كتب : الثلاثاء، 28 أبريل 2026 - 8:17 ص ثقافة و فن

راي المواطن

قدّم الأستاذ الكبير عبدالرحيم مفكر نصاً شعرياً جديداً بعنوان “أنا لستُ أنا”، جاء محمّلاً بدلالات فلسفية وإنسانية عميقة، حيث يشتغل على ثنائية الذات والآخر، ويعيد مساءلة مفهوم الهوية في قالب شعري يتسم بالكثافة والتداخل الرمزي.

القصيدة تنطلق من عتبة لافتة تعكس ارتباكاً وجودياً واضحاً، عبر تكرار عبارة “أنا لستُ أنا”، في إشارة إلى اهتزاز صورة الذات وعدم ثباتها داخل تجربة إنسانية معاصرة معقدة، تتداخل فيها الأحاسيس والتجارب بشكل مستمر.

النص الكامل للقصيدة

أنا لستُ أنا…

نموتُ حيثُ نحن،

نستيقظُ دون أن نفيق،

تلفُّنا بتلابيبها،

ولا يُنقذنا الاستيقاظ.

أنا لستُ أنا…

نموتُ حيثُ نحن،

نستيقظُ دون أن نفيق،

تلفُّنا بتلابيبها،

ولا يُنقذنا الاستيقاظ.

قفْ حيثُ أنت،

فلستَ أنت،

ولكنكَ أنا،

وأنا لستُ أنا،

ولكني أنت.

مثلُ خريرِ المياه،

مثلُ تساقطِ الشجر،

ولهيبِ النار،

وزفيرِ المزعجين،

ونهيقِ المعجبين،

وأنينِ الغادرين،

وتوقّفِ السائرين،

ومن قُتلوا بالسيفِ والسكين…

نُقتلُ في كلِّ حين،

لا حقَّ لنا في العودة،

محاصرون حيثُ نحن،

تنتظروننا حيثُ أنتم.

كنتم أنتم نحن،

وكنا نحن أنتم،

لم تبقَ منا الأطلال،

ولا الأسقام.

كلُّ ما نملكُ…

أحرفًا،

وزخرفًا،

ونقشًا،

وموتًا مُتلفًا،

وحبًّا مؤنسًا،

وطهرًا مُدنّسًا،

وخبثًا مُصنّفًا،

ودريهماتٍ،

وورقًا مُكلّفًا.

من يأتي برغيفٍ

وزيتٍ وكوبِ ماء؟

من يزرعُ المحبّة

في الإناء؟

ويقتلُ الغدر

في الفناء؟

ويرفعُ الآلام

عن الرفاقِ والإخوانِ والأصدقاء؟

من يجمعنا في جزيرةٍ منسية،

ويُقدّم لنا أفضل هدية…

قصيدةً شعرية،

أو كلمةً سحرية؟

لولا الكلمات… ما عشنا،

ولا أنسنا.

أنا لستُ أنا،

وأنتَ لستَ أنا،

فأنا أنت…

وأنتَ أنا.

تقديم إخباري

ويُلاحظ من خلال هذا العمل الشعري أن الأستاذ عبدالرحيم مفكر يواصل نهجه في الاشتغال على القضايا الوجودية والإنسانية، من خلال لغة شعرية تعتمد على التكرار والتقابل والتداخل بين الصور، في محاولة لتفكيك مفهوم الهوية الفردية وإعادة تركيبه ضمن رؤية أكثر شمولاً للإنسان.

كما تُبرز القصيدة حضوراً قوياً للبعد الرمزي، حيث تتجاور عناصر الطبيعة مع أصوات بشرية متناقضة، بما يعكس حالة من التوتر الداخلي والاغتراب، وهو ما يمنح النص بعداً تأملياً يتجاوز الشكل الشعري التقليدي نحو طرح أسئلة فكرية مفتوحة.

وفي سياقها العام، يمكن اعتبار هذه القصيدة إضافة جديدة إلى التجربة الإبداعية للأستاذ عبدالرحيم مفكر، التي تمزج بين الحس الشعري والتأمل الفلسفي في قضايا الإنسان والوجود.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :