هيئة التحرير
كانت أولاد أفرج، مساء السبت 21 يونيو 2025، على موعد مع لحظة استثنائية لا تُقاس بالزمن، بل تُقاس بنبض القلوب وهي تحتفل بختام موسم تربوي وإنساني حافل، صنعته جمعية الرسالة للتربية والتخييم فرع اولاد افرج، وسقته بحب لا يُقاس بالكلمات. أكثر من مئتي روح التحقت بذلك الفضاء الذي تحوّل إلى حضنٍ دافئ، جمع الآباء والأمهات وأبناء الجمعية، في طقس احتفالي ساده الدفء والبساطة، وتماهت فيه المشاعر بالتصفيق والدموع المكتومة.
ى
في قلب القاعة التي احتضنت الفرح، وقف رجل اسمه محمد الخدالي، صاحب المكان، يفتح ذراعيه قبل أن يفتح أبواب قاعته، مرحبًا بكل الحضور بكلمات نابعة من العمق، قالها دون تكلّف: “القاعة قاعتكم، والوقت اللي بغيتوها خذوها بالمجان”. لم تكن جملة عابرة، بل كانت بمثابة إعلان حبّ علني للطفولة واحتفاء ببهجتها. رجل منح المكان نُبلًا، فاستحق أن يُصفق له طويلاً، لا لأنه أعطى، بل لأنه أعطى بروح الأب لا المستثمر.

وُلدت البهجة في تلك الليلة على خشبة بسيطة، اعتلاها الأطفال ببساطتهم المعهودة. صدحت أصواتهم بأناشيد تنضح صدقًا، فارتعشت القلوب، وكأن الأرواح صارت تغني. رقصت العيون على فقرات الفلكلور، واندهش الجميع من عروض بهلوانية أبهرت الصغار قبل الكبار. أما المسرح، فقد كان لغة أخرى نطقت بها براءة الطفولة لتروي قصصًا من الحياة، من القيم، من الحلم.

في زاوية من القاعة، بدا امين مال الجمعية السيد طارق السراخي، يُتابع كل شيء بعينٍ تغمرها المسؤولية، وبقلبٍ ممتلئ بالامتنان. لم يكن الحفل مجرد نهاية موسم، بل كان خلاصة مسار، ومرآة عطاء. ففي كل فقرة، وفي كل ضحكة، كان صدى واضح لجهدٍ بُذل بإيمان عميق بأن الطفولة تستحق الأفضل، لا في القاعات فقط، بل في الحياة.
ذلك المساء لم يكن احتفالًا بقدر ما كان درسًا صغيرًا في الإنسانية، وفي كيف يمكن لمجتمع محلي أن يصنع الفرق إذا تواطأ أفراده على الخير. لم تكن الأضواء وحدها ما أضاء المكان، بل كانت قلوب الحضور، وصدق المبادرة، وبهجة الأطفال التي لا تحتاج إلى لغة لتُفهم، لأنها ببساطة أصدق من كل العبارات.
في أولاد أفرج، كانت الطفولة هي الحدث، وكان الفرح هو العنوان، وكان الإنسان هو البطل.