رأي المواطن/محمد العيساوي
في قلب الحركية اليومية التي لا تهدأ، يتحوّل فضاء سوق “لافيراي” بالسالمية إلى عنوان للعطاء الجماعي، حيث تنبع قيم التضامن من مبادرات محلية صادقة تُدار بعزيمة المتطوعين وروح المسؤولية الاجتماعية.
وتقود الفدرالية الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات هذه المبادرة الرمضانية، من خلال الإشراف على مائدة إفطار يومية تستقبل قرابة 300 مستفيد، في تنظيم محكم يراعي كرامة الإنسان ويُؤمّن وجبات متكاملة لعابري السبيل والعمال اليوميين ومختلف الفئات الهشة.

المبادرة لا تُقاس فقط بعدد الوجبات، بل بدلالتها العميقة؛ إذ يقوم نموذجها على تمويل ذاتي خالص، مصدره تجار سوق لافيراي السالمية، مدعومين بمساهمات أعضاء الفدرالية والمتعاطفين. معادلة تضامنية تؤكد أن الفاعل الاقتصادي المحلي قادر على لعب أدوار اجتماعية مؤثرة خارج منطق الربح والخسارة.
ميدانياً، اختار أعضاء المكتب الجهوي الحضور الفعلي في كل مراحل الإعداد والتوزيع، في رسالة واضحة عنوانها: التطوع بالفعل لا بالتصريح. إشراف مباشر، وتنظيم دقيق، وتواصل إنساني يمنح العملية بعدها الاجتماعي ويعزز جسور الثقة مع المستفيدين والداعمين.
وتأتي هذه المبادرة لتكرّس صورة الدار البيضاء كمدينة لا تنام على إيقاع الاقتصاد فقط، بل تنبض أيضاً بروح التكافل الشعبي.
وفي ختام المحطة الرمضانية، عبّر المكتب الجهوي للفدرالية عن امتنانه العميق لكل المساهمين في إنجاح هذه المائدة، موجهاً تحية تقدير خاصة لتجار السوق والمتطوعين الذين جعلوا من التضامن ممارسة يومية، ومن الإحسان ثقافة جماعية متجذرة.هخخ