بقلم: فهري عبد الله
عندما نفكر في المدرسة أو المستوصف أو أي مؤسسة عمومية، عادة ما يتبادر إلى الذهن الأستاذ أو الطبيب أو المسؤول الإداري. لكن خلف هذه الواجهات، هناك فئة تشتغل بصمت، دون أن يُلتفت إليها كثيراً: المستخدمون أو الأعوان.
التعليم: حراس المدرسة وصناع الجو التربوي
في المؤسسات التعليمية، يلعب الأعوان دوراً محورياً:
يفتحون الأبواب صباحاً ويؤمنون فضاءات المؤسسة.
ينظفون الأقسام والساحات، ويسهرون على النظام أمام المدخل.
يرافقون التلاميذ في غياب الإدارة أو الأستاذ.
ورغم ذلك، يواجهون نظرة دونية أحياناً، مع أن المدرسة بدونهم لن تستقيم.
الصحة: الكل في الكل داخل المستوصفات
وفي قطاع الصحة، يظهر دور المستخدم أكثر وضوحاً. في المستوصفات القروية، يكون هو “الكل في الكل”: حارس، كاتب، عامل نظافة، منظم للصفوف، وواجهة استقبال للمرضى. رغم كثرة المهام، يظل دوره غير مرئي أحياناً، لكنه أساس استمرار تقديم الخدمات الصحية اليومية.
القطاعات الأخرى: الأعوان روح المؤسسات
ليس التعليم والصحة وحدهما؛ في مختلف القطاعات العمومية، من الثقافة إلى الشباب والرياضة، ومن الجماعات المحلية إلى الإدارات الإقليمية، يلعب المستخدمون دوراً أساسياً:
تنظيم الملفات والمستندات.
استقبال المواطنين وإرشادهم.
المساهمة في استمرارية الخدمات اليومية، رغم الضغوط المتعددة.
قاسم مشترك: التهميش رغم الضرورة
ما يجمع هؤلاء هو أنهم أساس استمرارية المؤسسات، لكنهم الحلقة الأقل وضوحاً:
مهام مضاعفة تفوق اختصاصاتهم.
غياب التكوين والتقدير في بعض الحالات وفي بعض القطاعات بالاخص.
نحو رؤية جديدة
لا يمكن الحديث عن تطوير أي قطاع دون إدماج هؤلاء في الصورة، والاعتراف بدورهم الحيوي في استمرارية المؤسسات العمومية والخصوصية هؤلاء المستخدمون هم العمود الخفي الذي يحمل مختلف القطاعات على أكتافه، والتقدير المعنوي لهم اليوم