رأي المواطن/متابعة حنان معيزي
بقلم:حنان شتيوي
تواجه المرأة القروية بالمغرب أوضاعًا اجتماعية واقتصادية صعبة، في ظل تداخل عوامل الفقر والهشاشة مع الإكراهات الجغرافية وهيمنة الأعراف التقليدية، ما يجعل مسار تمكينها محفوفًا بالتحديات.
وتفيد معطيات ميدانية أن عددًا كبيرًا من النساء في الوسط القروي يعتمدن على العمل الزراعي اليدوي أو الأشغال المنزلية الموسمية بأجور ضعيفة، الأمر الذي يحدّ من استقلاليتهن المادية ويكرّس تبعيتهن الاقتصادية. ولا تقتصر الإكراهات على الجانب المعيشي، إذ تسهم الأمية ونقص البنيات التعليمية في القرى في حرمان فتيات كثيرات من التمدرس، مقابل ضعف الولوج إلى الخدمات الصحية بسبب بُعد المراكز الطبية وقلة التجهيزات.
كما تلعب الأعراف الاجتماعية المحافظة دورًا في تقليص مشاركة المرأة القروية في اتخاذ القرار داخل الأسرة أو المجتمع، فيما لا يزال الزواج المبكر وتقسيم الأدوار التقليدي يشكلان عائقين إضافيين أمام اندماجها الكامل في الحياة العامة.
ورغم هذه التحديات، تشهد بعض المناطق مبادرات تهدف إلى تحسين أوضاع المرأة القروية، من خلال برامج للتكوين المهني، ومشاريع مدرة للدخل، وأنشطة تقودها جمعيات نسوية محلية. غير أن متتبعين يؤكدون أن هذه الجهود تظل محدودة وتحتاج إلى توسيع نطاقها لتشمل الفئات الأكثر هشاشة.
ويجمع فاعلون اجتماعيون على أن دعم المرأة القروية لا يندرج فقط ضمن مقاربة حقوقية، بل يشكل رهانًا تنمويًا حقيقيًا، باعتبار أن تمكينها ينعكس إيجابًا على الأسرة والمجتمع القروي ككل، ويساهم في تعزيز التنمية المستدامة وبناء مستقبل أكثر إنصافًا.