رأي المواطن بقلم: فهري عبد الله
في زمنٍ أصبحت فيه كرة القدم أداة لتوحيد الشعوب وواجهةً مشرّفة للأمم، يسطع نجم اللاعب المغربي أشرف حكيمي كواحد من أبرز سفراء الكرة العربية على الساحة العالمية. أداءه المذهل، وتفانيه المستمر، جعلاه يُصنف ضمن أفضل اللاعبين في مركزه، ويُرشح – بكل جدارة – لنيل الكرة الذهبية، أرفع الجوائز الفردية في عالم المستديرة.
ولعل المفارقة العجيبة أن جل اللاعبين الذين سبق لهم التتويج بهذه الجائزة الرفيعة لم يترددوا في ترشيح حكيمي، معبرين عن إعجابهم الكبير بإمكاناته، واستمراريته، ومكانته في الكرة العالمية. هؤلاء ليسوا مشجعين عاديين، بل أساطير اللعبة الذين يعرفون جيدًا معايير التميز والتتويج. أن يحظى حكيمي بهذا الاعتراف العالمي ليس بالأمر الهيّن، بل هو تتويج لمسار مهني متوازن ومبهر.
لكن، ويا للأسف، وبينما يُنادي العالم باسم حكيمي، نجد في المقابل بعض الأصوات من داخل الوطن العربي – ونشدد هنا على أن البعض فقط – تسير عكس التيار، منتقدةً دون موضوعية، ومشككةً دون حجة، في سلوك لا يخدمهم ولا يخدم صورة اللاعب العربي الناجح. هذه الفئة، التي تدعي أنها تفهم في كل شيء، لا تُدرك للأسف كيف تُضيّع فرصة الوقوف خلف نجم يُمثلها في المحافل الكبرى.
اشرف حكيمي ليس مجرد لاعب؛ إنه قصة نجاح عربية. شاب مغربي انطلق من الأحياء الشعبية ليصل إلى القمم الأوروبية، لاعب لم تنل منه الضغوط، ولم تُغرِه الأضواء، بل بقي متزنًا، محترفًا، يردّ في الملعب ويصنع الفارق بكل تواضع وكفاءة.
ان الانتقادات المجانية، التي لا تستند إلى تحليل عميق أو منطق رياضي، لا تسيء إلى حكيمي بقدر ما تفضح هشاشة ثقافة التقدير والاعتراف بالإنجاز لدى بعضنا. فحين يُجمع المحللون العالميون على قيمة لاعبنا، وحين تُفتح له أبواب التكريم من أرقى المؤسسات، فمن العبث أن نبحث نحن عن زوايا ضيقة نُقلل بها من شأنه.
بل على العكس، إن دعم لاعب بحجم حكيمي هو دعم لصورة الوطن، لتراث كروي يُراد له أن يتطور، لحلم عربي يُمكن أن يُترجم ذات يوم إلى منصة تتويج عالمية. الكرة الذهبية ليست فقط جائزة فردية، بل هي تكريم لمسار، وراية تُرفع، ورسالة تقول إن اللاعبين العرب قادرون على المنافسة بنديّة وشرف.
ولهذا، نناشد كل الأوفياء للكرة العربية أن يقفوا اليوم مع أشرف حكيمي، وأن يُعلِنوا دعمهم له بكل السبل، سواء عبر المنصات الإعلامية، أو في مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى من خلال التحسيس الرياضي والمجتمعي. فالدعم لا يُقاس بالحجم، بل بالصدق والإصرار.
اننا نرجو منكم – كل من يقرأ هذه السطور – أن تشجعوا حكيمي لنيل الكرة الذهبية، لا فقط لأنه ابن المغرب، بل لأنه يمثلنا جميعًا كعرب في ساحة لا تعترف إلا بالكبار. ولنتذكّر دائمًا أن التاريخ لا يخلّد المتخاذلين، بل أولئك الذين ساندوا أبطالهم حين احتاجوا إليهم.