عبد الجبار بلحرشة.. رجل التنظيم الذي دخل موسم مولاي عبد الله من بوابة التحدي والنجاح

كتب : الأثنين، 10 أغسطس 2026 - 2:29 م مجتمع

مراد مزراني

لم يعد اسم عبد الجبار بلحرشة غريباً عن المشهد التنظيمي لموسم مولاي عبد الله أمغار، إحدى أكبر التظاهرات التراثية والفروسية بالمغرب. فمنذ ارتباط اسمه بشركة FILAT DISTRIBUTION المكلفة بتنظيم الموسم، أصبح حاضراً في واجهة النقاش حول كيفية تدبير تظاهرة تستقطب أعداداً ضخمة من الزوار، وتجمع في فضاء واحد بين التبوريدة والتراث والفن والبعد الديني والاقتصادي.

وتؤكد المعطيات المنشورة أن بلحرشة يشغل مهمة مدير الشركة المنظمة، وقد ظهر بشكل بارز خلال الندوات الصحفية الخاصة بالدورات الأخيرة، حيث قدم الخطوط العريضة للترتيبات التقنية واللوجستية وبرامج الموسم.

من التنظيم التقليدي إلى البحث عن صورة جديدة

رهان بلحرشة، كما يظهر من تصريحاته ومن المستجدات التي عرفها الموسم، لم يكن مقتصراً على توفير التجهيزات وتنظيم السهرات، وإنما اتجه نحو إعادة تقديم الموسم بصورة أكثر حداثة.

ففي دورة 2025، تم نقل منصة السهرات إلى مدخل موقع الموسم بهدف تخفيف الضغط المروري، وإدخال حافلات النقل الحضري لنقل الزوار، فضلاً عن إحداث فضاءات إضافية للراحة وتعزيز الجوانب الأمنية واللوجستية. كما تم اعتماد شاشات عرض كبيرة وتجهيزات تقنية جديدة، وهي خطوات اعتبرها المنظمون جزءاً من رؤية تهدف إلى تحسين تجربة الجمهور.

وفي دورة 2026، عاد اسم بلحرشة إلى الواجهة من خلال الإعلان عن تعبئة الفرق التقنية والفنية واللوجستية، مع التأكيد على مواصلة تطوير هوية الموسم وتنويع برامجه.

نجاح جماهيري يصعب تجاهله

يصعب الحديث عن تجربة بلحرشة في تنظيم الموسم من دون التوقف عند النجاح الجماهيري الذي حققته دورة 2025.

فالتغطيات الإعلامية وصفت الدورة بالناجحة جماهيرياً، وتحدثت بعض المصادر عن حضور تجاوز ستة ملايين زائر خلال أيام الموسم، مع مشاركة واسعة في عروض التبوريدة والأنشطة الفنية والثقافية والدينية.

كما شهدت الدورة مشاركة أكثر من 120 سربة رجالية وثلاث سربات نسائية، إلى جانب برامج فنية ودينية وثقافية متعددة.

هذه الأرقام، بصرف النظر عن اختلاف طرق احتساب أعداد الزوار، تعكس حقيقة أساسية: إدارة تظاهرة بهذا الحجم ليست مهمة سهلة، وتتطلب تنسيقاً متواصلاً بين الجماعة والسلطات والأجهزة الأمنية والوقاية المدنية والخيالة والشركاء والمنظمين.

لكن النجاح لا يعني غياب الإخفاقات

ومع ذلك، فإن القراءة المهنية لأي تجربة تنظيمية تقتضي عدم الاكتفاء بجانب النجاح.

فالموسم، بحجمه الاستثنائي، ظل يواجه تحديات مرتبطة بالاكتظاظ وحركة السير والضغط على بعض المرافق والخدمات خلال ساعات الذروة. وقد أشارت تغطيات سابقة إلى وجود ضغط لحظي على بعض المرافق، حتى وإن لم يتحول ذلك إلى ما يعطل سير التظاهرة بشكل شامل.

كما أن ارتفاع أعداد الزوار يفرض تحديات أكبر في مجالات النظافة، النقل، الولوج إلى فضاءات الموسم، تدبير مواقف السيارات، والأسعار والخدمات التجارية المحيطة بالتظاهرة. وهي ملفات لا يمكن تحميل مسؤوليتها لشخص واحد، باعتبار أن تنظيم الموسم يتم بشراكة بين جماعة مولاي عبد الله وعمالة إقليم الجديدة والمجلس الإقليمي والمجلس العلمي وشركة FILAT DISTRIBUTION وغيرها من المتدخلين.

ومن هنا، فإن تقييم تجربة بلحرشة ينبغي أن يكون مرتبطاً بالمهام التي تقع فعلاً ضمن اختصاص الجهة المنظمة، وليس بكل ما يقع داخل محيط الموسم.

الرجل أمام امتحان أكبر

النجاح الذي تحقق في السنوات الأخيرة وضع بلحرشة أمام امتحان أصعب: كيف يمكن الانتقال بموسم مولاي عبد الله أمغار من مجرد تظاهرة جماهيرية ضخمة إلى موعد تراثي بمواصفات دولية، دون أن يفقد خصوصيته المحلية والروحية؟

ذلك هو التحدي الحقيقي.

فالجمهور لا يبحث فقط عن منصات فنية وشاشات عملاقة، وإنما يريد تنظيماً سلساً، خدمات نظيفة، تنقلاً آمناً، أسعاراً معقولة، احتراماً للتراث، وظروفاً تحفظ كرامة الزائر والخيال والتاجر والساكن المحلي في الوقت نفسه.

ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن عبد الجبار بلحرشة أصبح واحداً من الوجوه التنظيمية البارزة المرتبطة بموسم مولاي عبد الله أمغار، وأن تجربته حققت نجاحات واضحة في الجانب التقني واللوجستي والجماهيري، لكنها في المقابل ما تزال مطالبة بمعالجة عدد من التحديات التي تفرضها ضخامة الموسم وتوسع رقعته وارتفاع عدد زواره.

الخلاصة

بين نجاح جماهيري لافت، وتجهيزات جديدة، ورغبة في تحديث صورة الموسم من جهة، وبين ضغط الاكتظاظ والخدمات والنقل وبعض الاختلالات التي ترافق أي تظاهرة بهذا الحجم من جهة أخرى، يقف عبد الجبار بلحرشة أمام تجربة تستحق التقييم بهدوء.

فالمعيار الحقيقي لنجاحه لن يكون فقط عدد الحاضرين أو حجم السهرات، وإنما قدرة التنظيم مستقبلاً على جعل موسم مولاي عبد الله أمغار أكثر احترافية، وأكثر أماناً وتنظيماً، وأكثر فائدة للمنطقة وسكانها، مع الحفاظ على الروح الأصيلة التي جعلت منه واحداً من أشهر المواسم المغربية.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :