راي المواطن
صادر عن رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب
الموضوع: نداء إلى شباب الوطن وإلى جميع المسؤولين في ظل الأحداث المرتبطة بمدينة سبتة المحتلة
تابعت الجامعة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، بكثير من الأسى والتأثر، المشاهد المؤلمة المرتبطة بمحاولات الهجرة نحو مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من معاناة إنسانية عاشها عدد من شباب الوطن وأسرهم.
لقد كان من أكثر المشاهد إيلامًا ما عاشه الشباب من ظروف صعبة، وما رافق ذلك من معاناة بسبب الجوع والعطش والإجهاد، وهي صور لا يمكن أن تترك أي أب أو أم أو مواطن غيور إلا متأثرًا بها.
كما لا يمكن أن نغفل ما عاشته الأمهات والآباء من قلق وخوف وحزن، وهم يبحثون عن أبنائهم، ويتنقلون من مناطق بعيدة، رغم ضعف الإمكانيات المادية، في مشاهد امتزجت فيها الدموع بالدعاء والأمل في عودة فلذات أكبادهم سالمين.
وفي الوقت نفسه، نتوجه بكلمة تقدير واحترام إلى مختلف السلطات العمومية، من الأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، وكل من ساهم في حماية الأرواح والحفاظ على الأمن والنظام العام، وتحمل مسؤولياته في ظروف دقيقة وصعبة.
وإلى شبابنا العزيز، نقول: قبل أن تعرض نفسك للخطر، تذكر أمك التي حملتك تسعة أشهر، وسهرت على راحتك، وكانت تستيقظ باكرًا لإعداد فطورك، وترافقك إلى المدرسة، وتفرح لنجاحك وتحزن لتعثرك، وتنتظرك حتى تعود إلى بيتك سالمًا. وتذكر والدك الذي تحمل مشقة العمل، وضيق العيش، وتكاليف الدراسة، ليمنحك فرصة بناء مستقبل أفضل.
ولا يفوتنا أن نستحضر المعاناة اليومية التي تعيشها آلاف الأسر في العالم القروي من أجل ضمان حق أبنائها في التعليم. فكم من أم تستيقظ قبل بزوغ الفجر لإعداد أبنائها، وكم من أب يغادر بيته منذ الصباح الباكر بحثًا عن لقمة العيش، وهو لا يفكر إلا في توفير مصاريف الدراسة والتنقل والكتب واللوازم المدرسية. وكم من تلميذ وتلميذة يقطعان كيلومترات طويلة سيرًا على الأقدام، أو في وسائل نقل صعبة، للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، خاصة خلال فصل الشتاء وفي ظل الأمطار والبرد القارس. إن هذه الأسر تقدم تضحيات جسامًا، وتتحمل قلة ذات اليد وغلاء المعيشة، لأنها تؤمن بأن التعليم هو السبيل الحقيقي لبناء مستقبل أبنائها وخدمة وطنهم. ومن واجب جميع المسؤولين، كل من موقعه، أن يعملوا على تقليص الفوارق المجالية، وتحسين النقل المدرسي، وتوفير المؤسسات التعليمية اللائقة، حتى لا يكون مكان السكن سببًا في حرمان أي طفل أو شاب من حقه في التعلم والنجاح.
كما نتوجه بنداء مسؤول إلى المنتخبين والمسؤولين الحكوميين، ندعوهم فيه إلى تعزيز التواصل الصادق مع الشباب، والإنصات إلى انشغالاتهم، ومصارحتهم بالحقائق، والعمل على تقديم حلول واقعية تفتح أمامهم آفاق الأمل، بعيدًا عن الوعود التي لا تتحقق أو الخطابات الشعبوية، وذلك في إطار الاحترام المتبادل وخدمة المصلحة العامة.
وفي الختام، نوجه رسالة أمل إلى شباب المغرب: لا تيأسوا من رحمة الله، وتمسكوا بالأمل والعمل والعلم. إن وطنكم يحتاج إلى سواعدكم وإبداعكم. كما نؤكد اعتزازنا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الساهر على أمن الوطن واستقراره ووحدته.
لقد عاش الفلاح المغربي سنوات من الجفاف والصعوبات، ثم منَّ الله على بلادنا هذا الموسم بأمطار الخير التي أعادت الأمل إلى النفوس، وهو دليل على أن الشدائد لا تدوم، وأن الفرج يأتي بعد الصبر، فلا تقنطوا من رحمة الله.
ونؤكد في الأخير أن هذا البيان يصدر من منطلق مسؤوليتنا التربوية والأخلاقية، وأن الجامعة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب ليست منحازة لأي حزب سياسي، ولا تدافع عن أي جهة سياسية، وإنما تنحاز دائمًا إلى مصلحة أبناء وبنات الوطن، وإلى الدفاع عن حقهم في التربية، والكرامة، والأمل في مستقبل أفضل تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
الإمضاء:
عباس معروف
رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب