بقلم مصطفى حناوي
يبدو كل شيء مكتملا على الورق. الوثائق الرسمية والبرامج الحكومية تتحدث بلغة واحدة: “إعادة تأطير المقاربات الاستراتيجية”، “الحكامة المندمجة”، “الالتقائية الوظيفية”، “دينامية تشاركية متعددة المستويات”. خطاب منسجم، مترابط، ومبني على مؤشرات “قابلة للتحيين”.
لكن حين ننزل من مكاتب التخطيط إلى مقاهي الشباب في تيط مليل وغيرها، نصطدم بسؤال واحد متكرر: “وفين احنا من هادشي كامل؟”
هنا يبدأ الخلل.
الخلل ليس في النوايا.. بل في الجسور المقطوعة
*1. جسر السلطة مقطوع*
ندعو الشباب للتشاور، وننظم لقاءات، ونلتقط الصور. لكن القرار والميزانية يبقيان بعيدين. أعطيناه الميكروفون وسحبنا منه القلم. فكيف نقنعه بالمشاركة وهو يعرف مسبقا أن رأيه “توصية” وليس “قرارا”؟
*2. جسر الزمن مقطوع*
المؤسسة تشتغل بمنطق 5 سنوات ومخططات مرحلية. الشاب يشتغل بمنطق 3 أشهر: تكوين، تمويل، شغل، جواب. بين مسطرة تمتد لعام وبين حاجة ملحة الآن، يختار الشاب الانسحاب.
*3. جسر اللغة مقطوع*
نخاطب الشاب بمصطلحات “إعادة هندسة الأولويات” و”الانسجام البنيوي”. وهو يبحث عن “باش نبدأ المشروع ديالي” و “فين نقدر نتكون”. الخطاب الرسمي لا يترجم إلى فعل يلمسه.
*4. جسر الأثر مقطوع*
لا توجد قصص نجاح قريبة. لا نموذج يقول للشاب: “فلان بحالك استافد وبدل حياته”. بدون أثر ملموس، يتحول كل خطاب جديد إلى مجرد “إنشاء” آخر.
*البديل: من التعبئة إلى التعاقد*
الحل ليس في خطاب جديد، بل في “عقد جديد” مع الشباب.
عقد بثلاثة بنود واضحة: *مقعد في القرار، وموارد للمبادرة، ونتيجة في أقل من 6 أشهر.*
حينها فقط ستعود جسور الثقة. وحينها فقط سنتوقف عن الكتابة عن الشباب، وسنبدأ في الكتابة معه.
فالسؤال المطروح اليوم للجهات المختصة ليس “كيف نخاطب الشباب؟” بل “ماذا سنعطيه غدا حتى يصدقنا اليوم؟”