آسفي… ذاكرة العيطة المغربية وعاصمة الوفاء لرواد التراث

كتب : الجمعة، 24 يوليو 2026 - 12:51 م ثقافة و فن

بقلم: زهيرة الزحاف

العيطة مجرد لون غنائي شعبي يتردد صداه في المناسبات، بل هي ذاكرة وطن، ولسان حال مجتمع، وسجل تاريخي يوثق لمحطات من حياة المغاربة، بما تحمله من قيم الشجاعة والكرامة والانتماء. ومن بين المدن التي ارتبط اسمها بهذا الفن الأصيل، تتربع مدينة آسفي باعتبارها إحدى أبرز الحواضن التاريخية لفن العيطة، وخاصة العيطة الحصباوية التي ازدهرت في منطقة عبدة، وأصبحت جزءاً من الهوية الثقافية للمدينة.
لقد شكلت آسفي، عبر عقود طويلة، فضاءً رحباً لنشأة وتألق كبار شيوخ وشيخات العيطة، الذين حافظوا على هذا التراث ونقلوه من جيل إلى آخر، فبقي حياً رغم التحولات التي عرفها المجتمع. ولم تكن العيطة مجرد وسيلة للتسلية، بل كانت مدرسة في الشعر الشفهي، ووسيلة للتعبير عن القضايا الاجتماعية والوطنية، ومرآة تعكس حياة الناس وآمالهم وآلامهم.
واليوم، يواصل مهرجان العيطة بآسفي أداء رسالته الثقافية في صون هذا التراث اللامادي، من خلال استضافة كبار الفنانين والباحثين، وفتح فضاءات للنقاش حول تاريخ العيطة وآفاق تطويرها، إلى جانب تقديم عروض فنية تعيد للجمهور روعة هذا الفن الأصيل.
ومن المبادرات التي تستحق كل إشادة، الالتفاتة التي خُصصت لفناني مدينة آسفي وروادها، اعترافاً بما قدموه من عطاء وإسهامات كبيرة في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي. فتكريم هؤلاء المبدعين ليس مجرد لحظة احتفالية، بل هو رسالة وفاء وامتنان لكل من ساهم في صيانة ذاكرة العيطة وإبقائها حاضرة في الوجدان المغربي.
كما يُحسب للمديرية الإقليمية لقطاع الثقافة بآسفي، ولجميع الشركاء والمنظمين، ما بذلوه من جهود لإنجاح هذه التظاهرة الثقافية، من خلال برنامج متنوع يجمع بين البعد الفني والأكاديمي، ويؤكد أن صون التراث لا يتحقق إلا بالعمل الجاد، والاعتراف بأهله، وإشراك الأجيال الجديدة في حمل مشعل هذا الإرث الحضاري.
إن مدينة آسفي، بما تختزنه من تاريخ فني وثقافي عريق، تظل وفية لفن العيطة، وتواصل أداء دورها كإحدى أهم قلاعه بالمغرب. وستظل العيطة، بكل ما تحمله من أصالة وعمق إنساني، رمزاً للهوية المغربية، وجسراً يربط الماضي بالحاضر، ويحفظ ذاكرة الأجداد للأجيال القادمة.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :