رأي المواطن
أعاد تداول عدد من المقالات ومقاطع الفيديو المرتبطة بنشاط أحد المقالع الرملية بدوار آيت الشيخ التابع لجماعة سيدي علي بن حمدوش، إلى واجهة النقاش العمومي بإقليم الجديدة، تساؤلات متزايدة حول آليات المراقبة ومدى تفاعل الجهات المختصة مع المعطيات المتداولة بشأن بعض أنشطة استغلال المقالع ومدى احترامها للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وبحسب ما تم نشره وتداوله عبر عدد من المنابر الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، فإن هذه المواد تتضمن صوراً ومقاطع فيديو ومعطيات قيل إنها تستوجب التحقق الميداني والمعاينة التقنية للتأكد من مدى مطابقة نشاط المقلع لبنود دفتر التحملات والالتزامات البيئية والتقنية والإدارية المؤطرة لاستغلال المقالع بالمملكة.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من المتابعين للشأن المحلي والبيئي تساؤلات مشروعة حول مدى تفاعل المصالح المختصة مع هذه المعطيات، وما إذا كانت قد استدعت القيام بزيارات ميدانية أو عمليات مراقبة ومعاينة للتحقق من مدى مطابقة النشاط للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، سواء بهدف تأكيد ما يتم تداوله أو نفيه، وذلك في إطار تكريس مبادئ الشفافية وتنوير الرأي العام.
كما يثار التساؤل بشأن الجهة المخول لها قانوناً القيام بعمليات المعاينة والمراقبة وتحرير المحاضر عند الاقتضاء، خاصة وأن القانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع منح للإدارة المختصة والأعوان والموظفين المؤهلين قانوناً صلاحيات التفتيش والمراقبة والتحقق من مدى احترام مستغلي المقالع للالتزامات القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا القطاع.
وتشمل مهام المراقبة، وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، التحقق من احترام الحدود والمساحات المرخص باستغلالها، ومدى الالتزام بالمقتضيات البيئية وشروط السلامة، والتأكد من مطابقة الكميات المستخرجة للتصريحات المقدمة إلى الجهات المختصة، فضلاً عن مراقبة وسائل الوزن والقياس المعتمدة وفق النصوص التنظيمية ذات الصلة.
وفي هذا الإطار، يتساءل متابعون للشأن المحلي عما إذا كانت المعطيات المتداولة قد استوجبت تدخل مصلحة المقالع بالمديرية الإقليمية للتجهيز والماء بالجديدة لإجراء معاينات ميدانية أو أبحاث تقنية، باعتبار أن المعاينة الميدانية تبقى الوسيلة القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتأكيد الوقائع أو نفيها بعيداً عن التأويلات أو الأحكام المسبقة.
كما أن طبيعة المخالفات المحتملة، إن وجدت، قد تستدعي تدخل عدد من الجهات والمؤسسات بحسب طبيعة كل حالة، من بينها المصالح المختصة التابعة لقطاع التجهيز والماء، والسلطات المحلية، والمصالح المكلفة بالبيئة، ووكالة الحوض المائي، فضلاً عن باقي المتدخلين المعنيين بحماية الموارد الطبيعية وضمان احترام القانون.
وفي المقابل، فإن تداول صور أو مقاطع فيديو أو مواد إعلامية، مهما كانت طبيعتها، لا يشكل في حد ذاته دليلاً قانونياً نهائياً على وجود مخالفة، غير أنه قد يشكل مؤشرات أو معطيات أولية تستوجب التحقق والمعاينة من طرف الجهات المختصة، باعتبارها الجهة الوحيدة المخول لها قانوناً ترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة عند الاقتضاء.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه لدى الرأي العام المحلي: هل استدعت المعطيات المتداولة فتح تحقيق أو مباشرة معاينات ميدانية من طرف مصلحة المقالع بالمديرية الإقليمية للتجهيز والماء بالجديدة وباقي الجهات المختصة، أم أن الأمر لا يزال في حاجة إلى استكمال عناصر البحث والتحقق للوصول إلى صورة دقيقة ومتكاملة حول الموضوع؟
ففي دولة المؤسسات والقانون، تظل المعاينة الميدانية والخبرة التقنية والاحتكام إلى المساطر القانونية المعمول بها السبيل الأمثل للوصول إلى الحقيقة، بما يضمن حماية الاستثمار المشروع، وصون البيئة، واحترام حقوق الساكنة، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.