رأي المواطن
على إثر ما تداولته بعض المنابر الإعلامية بشأن قرار سحب التفويض مني بصفتي النائب الرابع لرئيسة مجلس جماعة سطات، وما رافق ذلك من تأويلات نسبت هذا القرار إلى وجود مخالفات إدارية أو إلى عدم تفعيل التفويضات المسندة إلي، فإنني أوضح للرأي العام أن هذه المعطيات لا تعكس حقيقة الوقائع، كما أنها نُشرت دون تحرٍّ كافٍ للدقة أو الرجوع إلى الطرف المعني، ودون احترام مبدأ الرأي والرأي الآخر، الذي يُعد من أبسط قواعد العمل الصحفي المهني.
إن نشر رواية أحادية الجانب، دون تمكيني من تقديم توضيحاتي أو عرض وجهة نظري، لا يخدم حق الرأي العام في الوصول إلى المعلومة الدقيقة، ويجعل ما تم تداوله أقرب إلى تبني وجهة نظر طرف واحد، بدل نقل الوقائع بكل موضوعية وتوازن.
وأؤكد أن قرار سحب التفويض لم يُبنَ، حسب علمي، على ثبوت مخالفات أو اختلالات إدارية. ولو كان الأمر كذلك، لكان من المنطقي أن يتم اتخاذ هذا القرار بمجرد اكتشاف تلك الاختلالات، لا أن يأتي مباشرة بعد المراسلة التي وجهتها إلى السيدة رئيسة المجلس وإلى السيد عامل إقليم سطات بشأن تدبير الموارد البشرية التي تم توظيفها مؤخرًا، في ظل الخصاص الكبير الذي تعرفه عدة مصالح وملحقات إدارية بالجماعة.
وقد جاءت تلك المراسلة في إطار ممارسة مسؤوليتي كمستشار جماعي ونائب للرئيسة، ومن منطلق الحرص على حسن سير المرفق العمومي والدفاع عن حق المواطنين في الاستفادة من خدمات إدارية جيدة. كما تناولت موضوعًا يرتبط بحكامة تدبير الموارد البشرية، وهو مجال يندرج ضمن الاختصاصات المخولة لرئيسة المجلس.
ولا يخفى على أحد أن الخصاص في الموارد البشرية ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين، ويتسبب في تأخير معالجة ملفاتهم وإرهاقهم بتكرار التنقل إلى الملحقات الإدارية للحصول على وثائق أو خدمات يفترض أن تُنجز في آجال معقولة. ومن هذا المنطلق، كان التنبيه إلى هذا الإشكال واجبًا تمليه المسؤولية والحرص على المصلحة العامة، وليس خروجًا عن الاختصاص أو استهدافًا لأي جهة.
إن تحمل المسؤولية السياسية يقتضي الصراحة في تشخيص الإكراهات، والتنبيه إلى مواطن الخلل، والمساهمة في إيجاد الحلول، لا الصمت عنها أو التغاضي عنها. وستظل مصلحة المواطنين وحسن تدبير الشأن المحلي هي البوصلة التي أستحضرها في جميع مواقفي، مع احتفاظي الكامل بحقي في سلوك جميع المساطر القانونية والإدارية اللازمة للدفاع عن حقوقي وتوضيح الحقيقة للرأي العام.
والسلام