رأي المواطن
عاد السوق الأسبوعي بجماعة أولاد عيسى، التابعة لإقليم الجديدة، إلى واجهة النقاش المحلي، بعد تداول معطيات تفيد بتخصيص جزء من وعائه العقاري لفائدة مشروع مؤسسة تعليمية، في خطوة تندرج ضمن دعم البنيات التحتية لقطاع التعليم، لكنها في المقابل فتحت باب التساؤلات حول مستقبل واحد من أبرز المرافق الاقتصادية بالمنطقة.
ووفق المعطيات المتداولة محليًا، فقد كان السوق يمتد على مساحة تناهز سبعة هكتارات، قبل أن يتم تخصيص ما يقارب هكتار ونصف لإنجاز المؤسسة التعليمية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن الكيفية التي ستدبر بها الجماعة هذا الفضاء التجاري في ظل المساحة المتبقية.
ويؤكد عدد من المرتفقين والفاعلين المحليين أن السوق يشهد، خاصة خلال أيام انعقاده، حركة تجارية كثيفة وتوافد أعداد كبيرة من التجار والكسابة والوافدين من مختلف الدواوير، فيما يرى بعضهم أن المرفق يعرف ضغطًا متزايدًا في فترات الذروة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى جاهزية الجماعة لمواكبة هذا الواقع من خلال رؤية تنظيمية تستجيب للمتطلبات الحالية والمستقبلية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز عدد من الأسئلة التي ينتظر الرأي العام المحلي بشأنها توضيحات من رئاسة جماعة أولاد عيسى: هل سبق للمجلس الجماعي أن أنجز دراسة تقنية لتقييم آثار تقليص مساحة السوق؟ وهل أعد تصورًا متكاملاً لإعادة تنظيم مرافقه؟ وهل توجد برمجة مستقبلية لتوسيعه أو إعادة تهيئته بما يحافظ على دوره الاقتصادي والاجتماعي؟
ويرى متابعون أن الأسواق الأسبوعية لم تعد مجرد فضاءات للبيع والشراء، بل أصبحت مرافق عمومية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية، الأمر الذي يجعل أي تغيير يطال بنيتها أو مساحتها يستوجب مواكبة ذلك بتدابير تنظيمية واضحة، وتواصل مؤسساتي يوضح للرأي العام أهداف القرارات المتخذة وآثارها المنتظرة.
ولا يختلف اثنان حول أهمية الاستثمار في قطاع التعليم وتوفير مؤسسات تعليمية تستجيب لحاجيات الساكنة، غير أن ذلك يفتح في الآن ذاته نقاشًا مشروعًا حول كيفية تحقيق التوازن بين مختلف المرافق العمومية، بما يضمن تطوير الخدمات دون التأثير على أداء مرافق أخرى تؤدي أدوارًا اقتصادية واجتماعية أساسية.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجواب: هل وضعت جماعة أولاد عيسى استراتيجية واضحة لاستيعاب النشاط التجاري داخل السوق الأسبوعي بعد تقليص مساحته، أم أن المرحلة المقبلة ستفرض البحث عن حلول جديدة لتفادي الاكتظاظ وضمان حسن سير هذا المرفق؟
وفي إطار الحق في المعلومة والتواصل المؤسساتي، يظل باب الرد والتوضيح مفتوحًا أمام رئاسة جماعة أولاد عيسى لتقديم ما تراه مناسبًا من معطيات أو توضيحات بشأن هذا الموضوع، بما يساهم في تنوير الرأي العام واحترام مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.