حين ينطق الوفاء… خليل برزوق يرسم ملامح الخلود في أربعينية أمين حارسي

كتب : السبت، 27 يونيو 2026 - 10:32 م مجتمع

رأي المواطن

هناك رجال لا يرحلون حين تُوارى أجسادهم الثرى، بل تبدأ رحلتهم الحقيقية في ذاكرة الناس. يتركون وراءهم سيرة تتناقلها الألسن، وأثراً يصعب على الزمن محوه، وقيماً تبقى شاهدة على حياة لم تُقَس بطولها، بل بما قدمته من عطاء وإخلاص.

في الذكرى الأربعينية لرحيل الصحفي والمخرج المسرحي والفاعل الجمعوي أمين حارسي، لم تكن الكلمة التي ألقاها المهندس خليل برزوق مجرد تأبين لراحل عزيز، بل جاءت شهادة إنسانية صادقة في حق رجل آمن برسالة الكلمة، وخدمة المجتمع، والعمل في صمت بعيداً عن الأضواء.

واختزل برزوق، في كلمات امتزج فيها الصدق بالألم، جوهر الوفاء للراحلين، مؤكداً أن أعظم ما يمكن أن يقدمه الأحياء لمن سبقوهم إلى دار البقاء ليس رثاءً يذروه الزمن، ولا دموعاً تجف مع الأيام، وإنما حفظ رسالتهم، وصيانة القيم التي عاشوا من أجلها، والسير على النهج الذي اختاروه في خدمة الإنسان والوطن.

لقد بدا واضحاً، من خلال كلمته، أن أمين حارسي لم يكن بالنسبة إلى محبيه مجرد اسم في سجل الصحافة أو المسرح أو العمل الجمعوي، بل كان نموذجاً للإنسان الذي جعل من الأخلاق عنواناً، ومن التواضع أسلوباً، ومن العطاء رسالة لا تنتظر جزاءً ولا شكوراً. ولذلك، فإن الغياب لم ينجح في انتزاعه من القلوب، لأن المحبة الصادقة لا تعرف الموت.

ولعل أكثر ما لامس الوجدان في كلمة خليل برزوق هو إيمانه بأن الرجال الحقيقيين لا تغيبهم المقابر، بل يبقون أحياء في الدعوات الصادقة، وفي المواقف النبيلة التي صنعوها، وفي البصمات التي تركوها في حياة الآخرين. فالسيرة الحسنة، كما قال، هي الإرث الذي لا تبليه السنون، وهي الثروة الوحيدة التي تزداد قيمة كلما مر الزمن.

إنها رسالة تتجاوز حدود التأبين إلى درس عميق في معنى الوفاء؛ فالأوطان لا تُبنى بالحجارة وحدها، وإنما تُبنى أيضاً برجال يتركون خلفهم أخلاقاً تُقتدى، ومبادئ تُحفظ، وذكريات تمنح للحياة معناها الحقيقي.

رحم الله أمين حارسي رحمة واسعة، وجعل ما قدمه من خير في ميزان حسناته، وألهم أسرته ومحبيه جميل الصبر والسلوان. وسيظل اسمه حاضراً في ذاكرة كل من عرفه، لأن الإنسان قد يغيب عن الأبصار، لكنه لا يغيب عن القلوب إذا كانت حياته مكتوبة بحبر الصدق والإخلاص.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :