متابعة:ح-ع
في خطوة تعكس التحول الذي تشهده السياسة الجنائية بالمغرب، وتعزز الانتقال من المقاربة العقابية التقليدية إلى فلسفة تقوم على الإصلاح والتأهيل، احتضن السجن المحلي بالناظور، يوم الجمعة، حفل توقيع أربع اتفاقيات شراكة استراتيجية مع مؤسسات وقطاعات عمومية، في إطار مواكبة تنزيل مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة.
وأشرف مدير المؤسسة السجنية، عبد السلام سهلي، على مراسم التوقيع بحضور مسؤولي القطاعات الشريكة، في محطة تؤكد انخراط مختلف المتدخلين في إنجاح ورش العدالة البديلة، باعتباره أحد أبرز الإصلاحات التي تعرفها منظومة العدالة المغربية.
وشملت الاتفاقيات المديرية الإقليمية لوزارة العدل بالناظور، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب المديريتين الإقليميتين للتعاون الوطني بإقليمي الناظور والدريوش، في إطار مقاربة تشاركية تروم توحيد الجهود وتكامل الأدوار لتوفير بيئة مؤسساتية داعمة لإعادة الإدماج.
ولا تقتصر أهمية هذه الشراكات على الجانب الإداري، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة تتيح للمستفيدين من العقوبات البديلة فرصاً حقيقية للتكوين والتأطير والمواكبة الاجتماعية، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة التي تجعل من العقوبة وسيلة للإصلاح وتقويم السلوك، بدل الاقتصار على الجانب الزجري.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الاستراتيجية التي تعتمدها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والهادفة إلى توسيع شبكة التعاون مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين، بما يضمن التطبيق السليم لمقتضيات القانون الجديد، وخاصة ما يتعلق بعقوبة العمل من أجل المنفعة العامة، باعتبارها إحدى أهم الآليات التي تراهن عليها الدولة لتقليص حالات العود إلى الجريمة، وتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية، وتعزيز الإدماج المجتمعي للمحكوم عليهم.
ويرى متابعون أن نجاح ورش العقوبات البديلة يظل رهيناً بمدى انخراط مختلف المؤسسات والقطاعات في توفير برامج عملية للتأهيل والتكوين والمواكبة، وهو ما تعكسه هذه الاتفاقيات التي تؤسس لتعاون مؤسساتي من شأنه تحويل النصوص القانونية إلى إجراءات ميدانية ذات أثر ملموس.
وتؤكد هذه الخطوة أن المغرب يمضي بثبات نحو تحديث منظومته الجنائية، من خلال اعتماد مقاربة أكثر توازناً تجمع بين حماية المجتمع، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وصون كرامة الإنسان، وفتح آفاق جديدة أمام المحكوم عليهم للاندماج الإيجابي في المجتمع، بما ينسجم مع التوجهات الدستورية والمعايير الدولية في مجال العدالة الإصلاحية.