حنان معيزي
عندما انطلقت مشاريع إعادة الإيواء التابعة لعمالة مقاطعات عين الشق، كان الهدف المعلن هو تمكين الأسر القاطنة بالدواوير والأحياء الهامشية من ظروف سكنية أفضل تضمن لها الاستقرار والكرامة والاندماج داخل النسيج الحضري. وفي هذا الإطار، استقبل مشروع “سيتي سيدي معروف” أعداداً مهمة من الأسر التي تم ترحيلها من عدة دواوير، وسط آمال كبيرة بأن يشكل المشروع نقطة تحول حقيقية في حياة المستفيدين.
لقد غادرت تلك الأسر مساكنها البسيطة وهي تحمل معها أحلاماً مشروعة بمستقبل أفضل، معتقدة أن الانتقال إلى شقق سكنية حديثة سيكون بداية مرحلة جديدة عنوانها العيش الكريم والاستفادة من مختلف الخدمات الأساسية والمرافق الضرورية التي تضمن جودة الحياة. غير أن السنوات التي أعقبت عملية الترحيل أفرزت واقعاً يدفع العديد من السكان إلى إعادة طرح أسئلة جوهرية حول مدى تحقيق المشروع للأهداف الاجتماعية والتنموية التي أنشئ من أجلها.
فبالرغم من أهمية القضاء على السكن غير اللائق وإعادة إسكان الأسر في بنايات منظمة، يرى عدد من السكان أن مفهوم التنمية لا يمكن اختزاله في توفير الشقق السكنية فقط، بل يتطلب رؤية شاملة ومتكاملة تجعل من الإنسان محوراً أساسياً لكل مشروع تنموي. فالسكن، في نظرهم، ليس مجرد جدران وأسقف، بل منظومة متكاملة تشمل المرافق العمومية، والفضاءات الخضراء، والبنيات التحتية، والمراكز الاجتماعية والثقافية والرياضية، فضلاً عن توفير بيئة حضرية تحفظ كرامة المواطن وتمنحه الشعور بالاستقرار.
وعند التجول بمختلف أحياء مشروع سيتي سيدي معروف، يلاحظ الزائر التوسع العمراني الكبير الذي عرفته المنطقة خلال السنوات الأخيرة، غير أن عدداً من المواطنين يعتبرون أن هذا التوسع لم يواكبه بالشكل الكافي تطوير بعض المرافق والخدمات التي أصبحت ضرورة ملحة في ظل الكثافة السكانية المتزايدة التي يعرفها المشروع.
وتؤكد الساكنة أن انتظاراتها لا تقتصر على تحسين البنية التحتية فقط، بل تشمل أيضاً تعزيز مختلف الخدمات الاجتماعية التي من شأنها أن تساهم في الرفع من جودة العيش وتحقيق الاندماج الاجتماعي للأسر التي انتقلت من حياة الدواوير إلى المجال الحضري. فالكثير من المواطنين ما زالوا يتطلعون إلى مشاريع تنموية إضافية قادرة على الاستجابة لحاجياتهم اليومية وتحقيق طموحاتهم المشروعة.
وفي خضم هذه التطلعات، تتجه الأنظار إلى مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المحلي، سواء من منتخبين أو مؤسسات معنية بالتنمية الحضرية، من أجل تقييم واقع المشروع والبحث عن السبل الكفيلة بتجاوز الإكراهات المطروحة. كما يطالب عدد من الفاعلين المحليين بفتح نقاش جاد حول مستقبل المنطقة وكيفية الارتقاء بها إلى مستوى التطلعات التي صاحبت انطلاق مشروع إعادة الإيواء.
ويستحضر السكان في هذا السياق الرؤية الملكية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي جعلت من التنمية البشرية وتحسين ظروف عيش المواطنين ركيزة أساسية في مختلف البرامج والمشاريع التنموية. وهي الرؤية التي تقوم على ضمان العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية وتمكين المواطن من الاستفادة الفعلية من ثمار التنمية.
ومن هذا المنطلق، يناشد عدد من سكان مشروع سيتي سيدي معروف الجهات المختصة إيلاء مزيد من الاهتمام للأوضاع التي تعيشها المنطقة، والعمل على تسريع إنجاز المشاريع والمرافق القادرة على تعزيز جودة الحياة وتحقيق الأهداف الحقيقية التي قامت عليها عملية إعادة الإيواء.
ويبقى الأمل قائماً لدى الساكنة في أن تشهد المنطقة خلال السنوات المقبلة دينامية تنموية جديدة تستجيب لتطلعات المواطنين، وتجعل من مشروع سيتي سيدي معروف نموذجاً ناجحاً يعكس فلسفة التنمية المستدامة التي تنادي بها المملكة، ويحقق الغاية الأساسية من مشاريع إعادة الإيواء، والمتمثلة في توفير حياة كريمة ومستقرة للمواطنين.
فبين أحلام الأمس وانتظارات اليوم، يظل مطلب العيش الكريم عنواناً بارزاً يرفعه سكان المشروع، أملاً في مستقبل أفضل يواكب طموحاتهم ويستجيب لتوجيهات جلالة الملك الرامية إلى جعل التنمية في خدمة المواطن أولاً وأخيراً.عنوان مقترح: “سيتي سيدي معروف.. أسر رحلت من الدواوير بحثاً عن الكرامة وما زالت تنتظر استكمال شروط التنمية والعيش الكريم”.