الشباب بين التفوق الدراسي والتحديات الاقتصادية: دعوة لتفعيل الفرص الحقيقية

كتب : الأحد، 21 سبتمبر 2025 - 10:11 م مجتمع

فهري عبدالله

الجديدة –راي المواطن

في مجتمع يقدّر التفوق الأكاديمي، يظل الشباب المغربي يواجه تحديات كبيرة عند محاولتهم ترجمة نجاحاتهم الدراسية إلى واقع مهني مستقر. أحد هؤلاء الشباب أنهى دراسته بامتياز في عز شبابه، لكنه وجد نفسه أمام سلسلة من العقبات الاقتصادية والاجتماعية، حيث لم يجد وظيفة تناسب طموحه، واضطر إلى تحمل عبء مالي إضافي على كاهل أسرته.

على الرغم من اجتيازه لأكثر من خمسة امتحانات بنجاح، إلا أن فرص العمل المتاحة كانت محدودة، ما دفعه إلى الاقتراض من أحد المعارف لشراء الخضر وبدء مشروع صغير للبيع والشراء. لكن هذا المشروع واجه عقبات جديدة، فقد صادرت السلطات السلعة منه، مما أجبره على البحث عن حلول بديلة لتأمين دخله.

في سبيل تأمين مستقبل أكثر استقرارًا، قرر تعلم صنعة وفتح محل تجاري. ومع ذلك، واجه عقبة أخرى تمثلت في طلب المؤسسات المختصة في التكوين مصاريف مالية كبيرة، مما أعاق تقدمه ومثّل تحديًا إضافيًا أمام سعيه نحو الاستقلال المالي.

هذه التجربة تعكس واقع آلاف الشباب الطامحين في المغرب، حيث يمكن للتفوق الأكاديمي أن يبقى مجرد ورقة في ملف، إذا لم تُرافقه فرص عملية حقيقية ومساندة مالية ولوجستية. وتوضح الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في السياسات العامة لدعم الشباب، وتوفير برامج تكوين مدعومة، وتمويل مشاريع صغرى ومتوسطة، وربط النجاح الأكاديمي بالفرص الاقتصادية الفعلية.

إن استثمار طاقات الشباب ومواهبهم التعليمية ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية لتعزيز التنمية المستدامة. الشباب يحتاج إلى شبكة دعم متكاملة تجمع بين التكوين، التمويل، والإرشاد المهني، لضمان أن يتحول التفوق الدراسي إلى أدوات حقيقية لبناء مستقبل مستقر ومزدهر.

التفوق الأكاديمي وحده لا يكفي. حان الوقت للمسؤولين لإزالة العقبات التي تواجه الشباب الطموح، وخلق بيئة تمكنهم من تحقيق أحلامهم والمساهمة بفاعلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط التعليق :